bac2

نرحب بكم في المنتدى ،ونتمنى لكم قضاء اوقات ممتعة،نلتمس منكم التسجيل لتكونوا اعضاء فاعلين ولنساهم جميعا في بناء المنتدى ،فهو منكم وإليكم،
تحياتي الخالصة من عاشق الحكمة .
bac2

اتهيـأ للبكالوريا

نتمنى للجميع سنة سعيدة 2011 مليئة بالافراح والمسرات وبطول العمر المديد

    تحليل قصيدة مرحى غيلان لبدر شاكر السياب

    شاطر

    amin2007

    عدد المساهمات : 8
    تاريخ التسجيل : 11/11/2010

    تحليل قصيدة مرحى غيلان لبدر شاكر السياب

    مُساهمة من طرف amin2007 في الأحد ديسمبر 19, 2010 11:18 pm

    تحليل قصيدة مرحى غيلان أو انتصار الحياة

    مرحى غيلان
    بابا بابا

    ينساب صوتك في الظلام إليّ كالمطر الغضير

    ينساب من خلل النعاس و أنت ترقد في السرير

    من أي رؤيا جاء ؟ أي سماوة ؟ أي انطلاق

    و أظل أسبح في رشاش منه أسبح في عبير

    فكأن أودية العراق

    فتحت نوافذ من رؤاك على سهادي كلّ واد

    وهبته عشتار الأزاهر و الثمار كأنّ روحي

    في تربة الظلماء حبة حنطة و صداك ماء

    أعلنت بعثي يا سماء

    هذا خلودي في الحياة تكنّ معناه الدماء

    بابا كأنّ يد المسيح

    فيها كأن جماجم الموتى تبرعم في الضريح

    تموز عاد بكل سنبلة تعابث كل ريح

    بابا بابا

    أنا في قرار بويب أرقد في فراش من رماله

    من طينه المعطور و الدم من عروقي في زلاله

    ينثال كي يهب الحياة لكل أعراق النخيل

    أنا بعل أخطر في الجليل

    على المياه أنث في الورقات روحي و الثمار

    و الماء يهمس بالخرير يصل حولي بالمحار

    و أنا بويب أذوب في فرحي و أرقد في قراراي

    بابا بابا

    يا سلم الأنغام أيّة رغبة هي في قرارك

    سيزيف يرفعها فتسقط للحضيض مع انهيارك

    يا سلم الدم و الزمان من المياه إلى السماء

    غيلان يصعد فيه نحوي من تراب أبي و جدي

    و يداه تلتمسان ثم يدي و تحتضنان خدّي

    فأرى ابتدائي في اتنهائي

    بابا بابا

    جيكور من شفتيك تولد من دمائك في دمائي

    فتحيل أعمدة المدينة

    أشجار توت في الربيع و من شوارعها الحزينة

    تتفجر الأنهار أسمع من شوارعها الحزينة

    ورق البراعم و هو يكبر أو يمص ندى الصباح

    و النسغ في الشجرات يهمس و السنابل في الرياح

    تعد الرّحى بطعامهنّ

    كأنّ أوردة السماء

    تتنفّس الدم في عروقي و الكواكب في دمائي

    يا ظلي الممتد حين أموت يا ميلاد عمري من جديد

    الأرض ( يا قفصا من الدم و الأظافر و الحديد

    حيث المسيح يظل ليس يموت أو يحيا كظلّ

    كيد بلا عصب كهيكل ميت كضحى الجليد

    النور و الظلماء فيه متاهتان بلا حدود

    عشتار فيها دون بعل

    و الموت يركض في شوارعها و يهتف يا نيام

    هبوا فقد ولد الظلام

    و أنا المسيح أنا السلام

    و النار تصرخ يا ورود تفتحي ولد الربيع

    و أنا الفرات و يا شموع

    رشي ضريح البعل بالدم و الهباب و بالشحوب

    و الشمس تعمل في الدروب

    بردانة أنا و السماء تنوء بالسحب الجليد

    بابا بابا

    من أيّ شيء شمس جاء دفؤك أي نجم في السماء

    ينسلّ للقفص الحديد فيورق الغد في دمائي ؟

    قراءة في قصيدة حداثية لبدر شاكر السياب رائد الحداثة الشعرية العربية.

    تمهيد: السياب سيرة إبداع عوسجية :
    سمعت أولى صرخات الطفل ، وليس آخرها، في فضاء قرية جيكور الجنوبية ، في إحدى أيام سنة 1926، هذا الاسم المكاني " جيكور" سيصبح مشهورا مع اسم الطفل: بدر. ضوء البدر سينير ظلمات البلدة ، وسيجعلها رمزا غنيا مثقلا بالإيحاء.
    وبعد عشر سنوات سيسرق منه الموت والدته ، ليجد نفسه محاصرا بأول أنواع اليتم. لكن أحضان الجدة ستظلل طفولته لتخفف عنه حر الفقد. استطاع إتمام دراسته الابتدائية ، لينتقل إلى فضاء البصرة عام 1938 ملتحقا بالمدرسة الثانوية . وبعد الحصول على شهادتها سنة 1943 ، التحق بدار المعلمين العليا بفضاء جديد هو : بغداد، وكانت هذه المؤسسة عبارة عن كلية جامعية، فاختار السياب قسم الأدب الانجليزي ، ليساعده ذلك في الاطلاع على الأدب الغربي وضمنه الانجليزي ، فأعجب بالشاعرين : ت.س.اليوت و اديت سيتويل ومثلت له تجربتهما الشعرية مرجعية أساسية.
    كان بدر نشيطا على المستوى السياسي منذ صغره ، فقد أيد ثورة الكيلاني ، ورثى شهداءها الذين اعدموا بعد فشلها، ثم تزعم حركة احتجاجية وهو بدار المعلمين. وشارك في مظاهرات ضد الاحتلال. فتعرض للطرد من الكلية سنة 1946 ليعاد إليها خلال نفس السنة، ويتخرج منها كأستاذ للغة الانجليزية ، فيعين بإحدى الثانويات غرب العراق.
    وبسبب انتمائه للحركة الوطنية ونشاطه السياسي تمت مطاردته ومحاكمته وفصله من العمل، ففر إلى إيران ثم إلى الكويت (1953) وعمل بشركة للكهرباء ، وعاد إلى بغداد ليعمل بالصحافة : وخلال هذه المحطات كان بدر الشاعر يتألق ، واسمه يكتب في صفحات التاريخ بماء من شعر، وكانت قصيدة :" هل كان حبا" أولى بواكيره المحسوبة على الشعر الحر سنة 1946، لينتج بعد ذلك دواوين رائدة ومؤسسة لشعر الحداثة العربية منها: أزهار ذابلة/ المعبد الغريق/ منزل الاقنان و رائعته أنشودة المطر.
    وخلال سنة 1955 سيتزوج السياب ليرزق بطفله الوحيد غيلان سنة 1957، ولعلها كانت اسعد اللحظات في ظلمة هذه السيرة العوسجية. وبمناسبة ولادة غيلان باح الشاعر بقصيدة ظلت تمثل جوهرة في تجربته الشعرية ، إنها قصيدة : " مرحى غيلان".
    - فإلى إي حد تمثل هذه القصيدة خصائص خطاب تكسير البنية أو الحداثة الشعرية ؟؟؟

    1/ مظاهر الحداثة على مستوى الإيقاع :
    أول ما يثير انتباه القراء هو شكل القصيدة ، فهي تعتمد نظام السطر الشعري (55سطرا شعريا حسب طبعة 1960). ومن خلال ملاحظة نظامها الوزني ، نستخلص أنها قصيدة تستعمل تفاعيل بحر الكامل ( متفاعلن)، مع ما قد يلحقها من تغييرات. كما نصادف ظاهرة التدوير ( الأبيات : الأول/ الثاني)، يضاف إلى هذا تنويع في الروي ( الباء/ الراء/ القاف/ الدال/ الحاء..). أما التنويع في الاضرب فيتجلى من خلال استعمال روي متحرك أحيانا وساكن أحيانا( الغضير/ الضريح). ونصادف وجود عدة أنواع من القافية الجديدة: إذ يستعمل الشاعر الأنواع الثلاثة، كوجود المرسلة بين البيتين : الأول والثاني / السادس والسابع . ووجود المتتابعة بتوالي الروي في السطرين الثاني والثالث. أما المركبة فنمثل لها باختفاء الروي وظهوره ، كما هو الحال بين الأبيات: الأول/ الخامس عشر و الثالث /الخامس..والنماذج كثيرة في النص. وهذا يؤكد لنا تجسيد القصيدة لجل بنود السعر الحر.
    وعلى مستوى الإيقاع الداخلي نسجل أهم ظاهرة صوتية في النص ، وهي : التكرار المتجسد في اللازمة " بابا.. بابا"/ ينساب/أنا/ النداء..يضاف إلى ذلك استعمال ياء النسبة، المرتبطة بذات الشاعر والمعبرة عن حميمية العلاقة بينه وبين طفله.وهكذا أكد لنا الإيقاع عدة مظاهر للكتابة الشعرية الحداثية. فهل سيتأكد ذلك على مستوى البنية السطحية/المضمون؟
    2/ الفرح و الخوف: أو التعبيرية المزدوجة.
    تتكون القصيدة من خمسة مقاطع، تستهل بلازمة :" بابا.. بابا"، ويعبر الشاعر - من خلالها وعبرها –عن إحساسه بالسعادة والفرحة بمناسبة حدث اجتماعي سعيد هو: ميلاد طفله الأول،حيث تولد لديه الإحساس الغامر بالأبوة ، قدوم الزائر الجديد ليملا على الشاعر حياته البئيسة ، ويمنحه دفئا افتقر إليه في واقعه القاسي، واقع المحن الفردية ( افتقاد الأم والأب والجد...والطرد من العمل والتشرد والحصار السياسي). وواقع المحن الجمعية( معاناة الأمة من الاستعمار والظلم السياسي والاجتماعي..). وقد تظهر القصيدة في البداية كصدى لمناسبة شخصية : فرحة الأب بولادة طفله، لكنها في الحقيقة هي ابعد من ذلك ، إذ تلامس هموما عامة: هموم المدينة كما أشار إليها المجاطي في مؤلفه " ظاهرة الشعر الحديث"، وهموم الواقع والتاريخ.
    فهل يعبر هذا المضمون عن خصائص الحداثة؟
    ان الكتابة الشعرية الحداثية تنفتح على كل المضامين من ابسطها إلى اعقدها، من الشخصي إلى الجمعي ، إلى الوطني والقومي وحتى الإنساني والوجودي...
    ولكن مع ذلك نسجل هنا أن مضمون النص يلامس قضايا عصر الشاعر، وأسئلته الوجودية، وذلك ما سيكشفه التحليل لاحقا. والأساسي في مضمون هذا النص هو انه يتعالى على التغريض الكلاسيكي، ويحقق وحدته العضوية، بالتركيز على نواة صلبة واحدة تتحكم في نسيج النص إنها: التعبير عن لحظة نفسية تنتشي بالخصوبة ، والقدرة على الاستمرار المشوبان بالخوف.
    فكيف يعبر النص معجميا عن مضمونه هذا؟
    3/ ثنائية المعاناة:
    بملاحظة العنوان " مرحى غيلان" يتولد لدينا إحساس بوجود معجم دال على الفرح والسعادة، تدل عليه الألفاظ التاليةSad بابا/ صوتك/ المطر/ أنت/ أسبح/ عبير/ أودية / نوافذ/ الأزهار/ الثمار/ ماء/ خلودي/ يد المسيح/ تبرعم/ سنبلة/ بويب/ الحياة/ بعل/ المياه/ الأنغام..). يرسم لنا هذا المعجم لحظات السرور التي تعيشها الذات الشاعرة. لكن معجما نقيضا نجده يتسلل إلى مسام القصيدة ، انه : معجم الخوف والبؤس الذي تشير إليه الكلمات الآتيةSad الظلام/الضريح/سهادي/الظلماء/جماجم/سيزيف/الحضيض/اهيار/الحزينة/الموت/هيكل/الظلماء/متاهات/ الحزينة/النار/..).وهو معجم يقلق الشاعر لحظة فرحه، وعبر الفرح نطل على الخوف و المعاناة، وتتشكل لدينا عدة ثنائيات أهمها : الحياة / الموت( يذكرنا هذا بجدلية الحياة والموت التي أشار إليها المجاطي في كتابه المذكور)، وهي ثنائية تجسد الصراع بين الحلم والكابوس، بين الفرح والخوف، بين الخصوبة والعقم، انه معجم مركب يجسد لحظة الانشطار الوجودية التي يعيشها الإنسان/الشاعر.
    وبهذا يتأكد لنا التطابق بين المعجم والمضمون، بل إن احدهما يزيد في توضيح الآخر، فكيف اشتغل الشاعر على هذه الأفكار أسلوبيا؟
    4/ لغة الانزياح والرمز أو تحقق الوظيفة الشعرية:
    ما يثير انتباهنا على مستوى الضمائر هو استعمال الشاعر لضميري : المتكلم/ المخاطب، بحيث يحيل ضمير المتكلم المفرد المذكر على ذاتين : الشاعر و غيلان، وتأتي الإحالة كثيفة على ذات الشاعر، باعتباره المتكلم المركزي في النص،و المعبر عن فرحه بميلاد طفله، كما تكون الإحالة الثانية على ذات الطفل /غيلان مرتبطة باللازمة : صرخة الطفل ( بابا...بابا). لكن الطفل يحضر بقوة من خلال مخاطبته من طرف الشاعر /الأب، وهذه الازدواجية: متكلم /مخاطب، تحقق نوعا من الحوارية داخل النص، وتحرره من الغنائية الفردية المألوفة عند الشاعر الرومانسي.
    لكن لا يخلو النص من توظيف المتكلم في سياقات أخرى ، خاصة عندما يكلم الشاعر أطرافا أخرى أو يجعل أخرى تتكلم ( الموت يهتف/ ب45، والنار تصرخ/ب48، والشمس تعول/ب 51).
    وهذا التعدد في الضمائر ينتج مظهرا من التعدد في الأصوات، يزكي استنتاجنا السابق: حوارية النص، ونفسه القصصي، وهي مظاهر أسلوبية تراهن عليها القصيدة الحديثة.
    وأما على مستوى الزمن فالشاعر يختار أفعال المضارعة (حوالي 44/3 أمر)، ليرهن فرحته بقدوم " غيلان" الذي يعوض به فقدانه لأبيه وجده Sad غيلان يصعد فيه نحوي من تراب أبي وجدي/ب27). يضاف إلى هذه الدلالة أن البناء الفعلي مؤشر على حركية الوقائع، المعبرة عن حركية الحالة النفسية للشاعر المتمزقة بين : الفرح والخوف، الفرح بالطفل و الخوف من الواقع( الماضي والحاضر).
    ويختار الشاعر أدوات أسلوبية لتصوير فرحته / خوفه، أهمها الانزياح كظاهرة أسلوبية تصويرية، تراهن عليها القصيدة الحداثية كثيرا. ولذا نجد كثافة في التصوير ألانزياحي ، فهذا ( الصوت ينساب) وهذه روح الشاعر " حبة حنطة في تربة الظلماء)، وتلك " جماجم الموتى تبرعم في الضريح" و" السنبلة تعاتب الريح". ويصبح الدم قادرا على وهب الحياة لكل أعراق النخيل، أما الماء فيصبح قادرا على الهمس ، و( بويب يتكلم )، و جيكور تولد ، أما الشوارع فهي حزينة ، والنسغ يهمس ، أما الموت فيركض ، والنار تصرخ ، والشمس تعول ...إنها تعابير تحقق الدهشة واللامألوف، من خلال تحقيقها للتوتر بين الدال والمدلول عبر انسنة الطبيعة أو ظواهر أخرى ( الظلام/ الموت) ، أو تشخيص بعضها ( يورق الغد).
    وهذا الرهان على كثافة الانزياح في النص، يجعل الصورة الشعرية كثيفة و غامضة أيضا، فيكون بذلك مؤشرا على إحدى خصائص الشعر الحديث: الغموض، لكنه غموض قابل للقراءة و الفهم .
    أما الأسلوب التصويري الثاني الذي يختاره الشاعر للتعبير عن فرحته/ خوفه، فهو الرمز ، وهذه أهم مظاهره:
    يمثل غيلان كاسم علم رمزا للولادة والخصوبة والتجددSad اعلنتي بعثي يا سماء/ب10). كما ترمز جيكور – ومعناها بالفارسية : الجدول الأعمى- لواقع حزين وبائس Sad جيكور من شفتيك تولد ، من دمائك، في دمائي / فتحيل أعمدة المدينة / أشجار التوت ../ ومن شوارعها الحزينة تنفجر الأنهار../ب31 وما بعده). أما اسم بويب فيرمز إلى التجدد- أيضا- والخصوبة والحياة ( الماء).وننتهي إلى اسم المسيح النبي الذي ارتبطت به معجزة إحياء الموتى ، مما يجعله هنا رمزا للتجدد والانبعاث : ( بابا.. كان يد المسيح فيها ..كان جماجم الموتى تبرعم في الضريح/ ب.ب12/13).
    أما البعد الثاني للرمز ، كما وظفه الشاعر في قصيدته " مرحى غيلان" ، فهو الأسطورة ، حيث وظف عدة أساطير:
    * عشتار او عشتروت : إلهة الخصب والجمال والحب في الحضارة السامية ، بحيث يحضر هذا الرمز للتعبير عن تحقق الخصوبة والحب من خلال ولادة الطفل غيلان Sad وهبته عشتار الأزهار والثمار/ بCool. عشتار لا تذكر إلا بحضور رديفها : تموز(ب14)، الذي يحقق نفس دلالتها( الخصب).
    * بعل الإله المعروف في الحضارة السامية ، وهو يرمز عند الفينيقيين إلى الشمس: ( أنا بعل ...أنث في الوريقات روحي والثمار /ب18). وكلنا يعرف دور أشعة الشمس في حياة النباتات والكائنات ، انه الدفء الذي يغمر الشاعر ويفيض عبر بعل في الواقع.
    * وفي الأخير أسطورة سيزيف التي تحدثنا عن بطل يوناني حكمت عليه الآلهة بعقاب ابدي : حمل صخرة إلى قمة جبل ثم دحرجتها ، وإعادة حملها، انه رمز للعذاب المتجدد، وهذا هو وجه الخوف الذي يسكن القصيدة/ ذات الشاعر.
    بعد مقاربة الأسطورة في القصيدة يمكن القول إن توظيفها يتأرجح بين الايجابي( التفاؤل)، والسلبي ( التشاؤم)، فالفرح بالخصوبة ( عشتار/تموز)، يقابله الخوف من غياب الخصوبة Sad فالأرض فيها عشتار دون بعل/ب44)، أي قتل الخصوبة، والشمس /بعل Sad تعول في الدروب/ بردانة أنا/ب.ب 51/52.). والانسان فيها يهدده مصير سيزيف: ( يا سلم الأنغام ، أية رغبة هي في قرارك ؟/ سيزيف يرفعها فتسقط للحضيض مع انهيارك/ ب.ب. 23/24).
    إن الشاعر ومعه الإنسان يعيش في قفص الحديد، والطفل هو دفء جاء من الشمس / السماء( ب54)، لطرد البرد والظلام والموت ، وليحقق التجدد Sad يورق الغد في دمائي/ ب55).
    هكذا تأكد لنا أن الشاعر يتجاوز التعبير عن مناسبة شخصية ، ليرتقي بقوله الشعري إلى إدانة واقعه المأزوم اجتماعيا وسياسيا، وذلك من خلال رصده للصراع المرير بين الحياة والموت، عبر تجلياتهما المتناقضة، والتي اختار لها تجربته الذاتية : الفرح بولادة طفله الأول، و الخوف عليه من واقع انقلبت فيه القيم وأصبح فيه الموت ( يركض في شوارع الأرض ويوقظ النيام/ب45).
    5/ خروج من حدائق العوسج:
    بدراستنا لجل مستويات هذا النص الشعري ، توقفنا عند المستوى الإيقاعي ، والذي أكد لنا توظيف الشاعر لمنجزات الشعر الحر أو الشعر الحديث( بنود الشعر الحر) ، كما سجلنا اعتماد الشاعر لآليات شعرية حداثية أهمها اللغة الشعرية: بمظهرييها الأساسيين : الانزياح والرمز، يضاف إلى هذا ارتباط القصيدة بهموم الواقع السياسي العربي الذي كان يتميز بالتدهور والانحطاط ( وكان التاريخ يعيد نفسه اليوم). مع الحضور القوي لتجربة الحياة والموت، كما عالجها المجاطي في تجربة السياب.( يمكن العودة إلى الفصل 3 من كتاب المجاطي " ظاهرة الشعر الحديث " لتعميق الفكرة.).
    وهكذا نستخلص أن قصيدة " مرحى غيلان" نموذج مناسب لتجسيد الحداثة الشعرية ( خصوصا : تكسير البنية)، وربما هي أكثر وضوحا من قصيدة أخرى للسياب وهي Sad رحل النهار).
    فهل تتحقق خصائص الحداثة الشعرية بنفس الدرجة في كل القصائد الحداثية وعند كل الشعراء الحداثيين؟؟ وما الفرق بين خطابي : تكسير البنية وتجديد الرؤيا؟؟؟

    * المصدر: ديوان بدر شاكر السياب/ الأعمال الكاملة/ طبعة دار الطليعة/ بيروت – لبنان.
    * المراجع:
    - كلمات من طمي الفرات/ نخبة من الكتاب/ سلسلة كتاب العربي/ رقم: 53.
    - الثابت والمتحول/ صدمة الحداثة/ ادونيس/ ط 5، 1986- دار الفكر/ بيروت / لبنان.
    - الكتاب المدرسي/ السنة الثالثة ثانوي( نظام قديم)، طبعة 1994.
    - ظاهرة الشعر الحديث/ احمد المعداوي المجاطي/ شركة النشر والتوزيع المدارس- البيضاء- المغرب-ط 2/ 2007.
    إعداد: ذ/ عبد الجليل لعميري- ثانوية القدس التاهيلية بالشماع
    الرموز في الشعر المعاصر
    الرمز الأصل الدلالة
    1. ادونيس إغريقي الخصوبة، الجمال، الدمومة
    2. ابولو إغريقي الشمس، الجمال، المعجزة
    3. ديميتر إغريقي الخصوبة، تعاقب الخصب مثل ادونيس
    4. نارسيس إغريقي/روماني عبادة الذات
    5. اللابرلث إغريقي/روماني الطريق الغريب، المتاهة، الضياع
    6. ميدوزا إغريقي القوة القاتلة، العيون المؤثرة (الشريرة)
    7. السيرين إغريقي الإثارة ، الإغراء ، الخداع
    8. فينوس روماني الجمال، الحب
    (أفروديت) إغريقي الجمال، الحب
    9. جوبتر (زيوس) إغريقي
    (رماني) الخصب ، العطاء (اله الرعد والأمطار
    )[/size][/color][/font]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مارس 28, 2017 8:10 am