bac2

نرحب بكم في المنتدى ،ونتمنى لكم قضاء اوقات ممتعة،نلتمس منكم التسجيل لتكونوا اعضاء فاعلين ولنساهم جميعا في بناء المنتدى ،فهو منكم وإليكم،
تحياتي الخالصة من عاشق الحكمة .
bac2

اتهيـأ للبكالوريا

نتمنى للجميع سنة سعيدة 2011 مليئة بالافراح والمسرات وبطول العمر المديد

    درس الشخص

    شاطر
    avatar
    Admin
    عاشق الحكمة
    عاشق الحكمة

    عدد المساهمات : 188
    تاريخ التسجيل : 29/11/2009

    درس الشخص

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 03, 2009 6:57 pm

    درس الشخص

    العناصر:- مفهوم الشخص - الشخص و الهوية – الشخص بما هو قيمة - الشخص بين الضرورة و الحرية.

    - تحديد مفهوم الشخص:

    - الدلالة اللغوية:
    في اللغة العربية ورد في قاموس "المحيط" مايلي :"الشخص:بدن و ضخم ، والشخص:الجسيم والسيد، و المشاخص:المتفاوت و المختلف".و جاء في" لسان العرب"لابن منظور:"الشخص سواد الناس و غيره تراه من بعيد،و الشخص كل جسم تراه من بعيد،و الشخص كل جسم له ارتفاع و ظهور... رجل شخيص إذا مان سيدا... وشخص شخوصا أي له ارتفاع". في اللغة الفرنسية فلفظ Personne (شخص) مشتق من الجدر اللاتيني Persona و التي تعني القناع الذي كان يضعه الممثل على خشبة المسرح.
    - الدلالة الفلسفية:
    يعرف كانط الشخص بأنه هو:"الذات التي يمكن أن تنسب إليها مسؤولية أفعالها"كما يعتبر كانط الشخص بأنه "ذات لعقل أخلاقي عملي".
    إذا كانت الدلالات اللغوية قد ربطت الشخص بمظاهر خارجية ظاهرة.فإن الدلالة الفلسفية ربطت الشخص بما هو باطني و عقلي.
    -المحور الاول: الشخص و الهوية :

    إن هذا المحور هو محاولة للاجابة على الإشكالات و الأسئلة الفلسفية التالية:
    - ما الشخص؟
    -بماذا تتحدد هوية الشخص هل بالمظاهر الخارجية الجسمية أم بالمعطى النفسي؟
    - هل تتحدد هوية الشخص بما هو متغير أم بما هو ثابت؟
    - هل هوية الشخص ثابتة أم متغيرة؟
    - هل يبقى الشخص هو هو رغم ما يلحقه من تغيير؟

    مفهوم الهوية:
    الهوية Identité تدل على الخاصية التي تجعل الذات متطابقة مع ذاتها أي ما يجعل هذه الذات هي هي.و الهوية مشتقة في اللغة العربية من"هو".عندما أقول إن الكتاب الذي أبحث عنه"هو"الذي فوق الطاولة،فهذا يعني أن هناك تطابقا بين هوية الكتاب الذي أبحث عنه و الكتاب الموجود على الطاولة.ويعبر عن مبدأ الهوية رمزيا كما يلي "أ" هي "أ".
    رغم تغير الشخص من الناحية الجسدية، و كذا تنوع الحالات النفسية التي يمر بها طيلة حياته، فإن كل واحد منا يشير إلى نفسه بالضمير"أنا"بوصفه وحدة وهوية تظل مطابقة لذاتها. فمحاولة تحديد هوية الشخص هي تحديد بما يكون الشخص هو هو، أي ما هو الثابت في هذا الشخص الذي يحدد أناه و ذاته.

    رينه ديــكارت :
    لقد تساءل ديكارت في تأملاته الميتافيزيقية أي شيء أنا ؟ و كان الجواب "أنا شيء مفكر". فأفعال الشك و التأمل و الإثبات و النفي و التخيل وراءها جوهر قائم بذاته هو"النفس"، و خاصيتها الأساسية "التفكير" و هي ما تشكل هوية الشخص. ذلك أنها الصفة الأكثر يقينية و الأكثر صمودا أمام أقوى العوامل.فحقيقة الإنسان تكمن بالدرجة الأولى في كونه " أنا مفكر ".


    جون لــــــــوك:
    يذهب جون لوك إلى اعتبار الإنسان كائنا متأملا و مفكراعن طريق الشعور / الوعي الذي يكون لديه على أفعاله.و الوعي عند لوك هو ما يربط الكائن بأفعاله و احساساته و ماضيه.فموجب الوعي ندرك أفعالنا الحاضرة و الماضية.لذلك يعتبر لوك أن ما يبرر حكم العقاب هو الوعي الذي سيكون لدى جميع الأشخاص المعاقبين، بكونهم نفس الأشخاص الذين قامو بتلك الأفعال التي استوجبت عقابهم،مهما تغيرت أجسامهم أو مهما كانت الأجسام التي سيبعثون بها.فالوعي هو الذي يجعل الشخص يدرك أنه نفس الشخص حيثما كان و متى كان ،و أنه نفس الشخص الذي قام أو يقوم بفعل معين.فهذا الوعي الذي ندرك بواسطته أفعالنا الراهنة،و الذي يصبح ذاكرة حينما يتعلق الأمر بأفعالنا الماضية هو ما يحدد هوية الشخص. فبواسطته تنسب الأفعال إلى الشخص و تثبث مسؤوليته عنها.

    شوبنهاور آرثـر:
    يعتبر شوبنهاور أن ما يمكن أن يحدد هوية الشخص هو الشيء الثابث في هذا الشخص. والشعور أو الوعي لا يمكنه أن يكون كذلك،ما دام الوعي كامتداد في الماضي يمكن أن ينعدم أو يتقطع إذا ما فقدت الذاكرة أو جزء منها. فما يشكل جوهر الإنسان في نظر شوبنهاور هو الإرادة.فالشخص يعبر من خلال أفعاله و أفكاره عن إرادته. فالإرادة ليست وسيلة للعقل ،بل العقل نفسه آلة للإرادة.فكل ما يعيشه الإنسان من مظاهر الحضارة ما هو إلا تجلي لإرادة الإنسان.فالشخص بالنسبة لشوبنهاور ليس ذاتا عارفة و لا وعيا.و إنما هو إرادة يخدمها العقل.

    - المحور الثاني: الشخص بما هو قيــــمة:

    يقدم هذا المحور اجابات عن الإشكالات الفلسفية التالية:
    - بماذا يتحدد الشخص عن باقي الموجودات؟
    - هل تتحدد قيمة الشخص بشكل فردي أي انطلاقا من الأنا المجردة أم أنها مشروطة بالتفاعل مع الآخرين أي تتحدد انطلاقا من المجتمع؟
    - ما الذي يؤسس البعد القيمي – الأخلاقي للشخص؟

    ايما نويل كـــــانط:
    يؤكد كانط على أن الإنسان هو أكثر من مجرد معطى طبيعي ،فالشخص عند كانط هو كائن يتميز عن باقي الكائنات الطبيعية والأشياء بالعقل و الإرادة و الكرامة.إنه ذات لعقل عملي أخلاقي.فوعي الإنسان بأنه شخص أخلاقي يمتلك كرامة،هو ما يترتب عنه خضوع سلوكه للمبادئ الأخلاقية الفاضلة.كما أن كون الشخص كائنا عاقلا ذو كرامة هو ما يستوجب احترامه و اعتباره غاية في ذاته و ليس مجرد وسيلة ذات قيمة مشروطة.كما أن تحقق الشخص كقيمة أخلاقية تعتبر غاية في ذاتها،يتجاوز الأشياء والكائنات الطبيعية، ممكن إذا التزم الشخص بشكل ارادي و حر بالأمر المطلق.

    جورج غوسدورف:
    يوجه غوسدورف نقدا للفلاسفة العقلانيين الذين يعتبرون حسب رأيه،أن الشخص يتحقق بمعزل عن الحياة الإجتماعية.فالديكارتية ترى أن وجود "الأنا المفكرة"مستقل عن الآخرين.فهي لا تحتاج إلى وساطة العالم للتيقن من وجودها،و لحصول المعرفة بذاتها و الظواهر.أما كانط فيعتبر أن الشخص كقيمة أخلاقية يتحقق بشكل ذاتي . و بخلاف ذلك يرى غوسدورف أن الإنسان لا يواجه مشكلات مجردة،بل يواجه مواقف عليه أن يتحمل اتجاهها مسؤوليته كاملة.كما أن الإنسان يحمل قيما و أخلاقا و عادات و لغة اكتسبها عن طريق التربية. و من ثمة فالشخص كقيم و أخلاق لا يتحدد خارج التنظيم الإجتماعي الذي ينتمي إليه. و هذا ما يعنيه غوسدورف أن قيمة الشخص لا تتحقق إلا بواسطة العالم، أو على حد قوله:"لسنا نحن إلا بواسطة العالم".

    4-الشخص بين الضرورة و الحرية:


    من بين الإشكالات الفلسفية التي يجيب عنها هذا المحور يمكن أن نسطر الإشكالات الآتية:
    - هل الشخص حر في تحديد ماهيته أم أن هذه الأخيرة مشروطة بحتميات و ضرورات الواقع؟
    - هل الشخص ضرورة و حتمية أم أنه حرية غير مشروطة؟
    - هل الشخص نتاج اشراطات الواقع الإقتصادي و الإجتماعي أم أنه نتاج لإرادة الأنا و اختياراته؟



    - جــان بول سارتر:

    يصف سارتر الإنسان بأنه كائن دائم التجاوز لوضعه الإقتصادي و الإجتماعي بواسطة العمل و العلاقة مع الآخرين. ذلك أن وجود الإنسان لا يخرج عن نشاطه و فعله.فالشخص دائم الإنتاج لذاته من خلال الإختيار الحر للمواقف و الأفعال.إنه بهذا المعنى مشروع يتعالى عن كل ضرورات و حتميات الواقع.و هو وصف يرفض بشكل قاطع موقف الحتمية العلموية للعلوم الإنسانية التي تجعل الشخص هو نتاج لاشراطات اجتماعية و نفسية. فهو بالنسبة لماركس نتاج للبنية التحتية التي تحدد وعيه و فكره و نشاطه السياسي و الفني...و هو بالنسبة لفرويد ضحية تحديدات حتمية لا شعورية.غير أن سارتر يذهب بحرية الشخص إلى أبعد الحدود حينما يعلن بأن الإنسان مشروع ينفلت من الاكتمال و الإنتهاء.يقول سارتر:"إنني الموجود الذي يعرف و لم تتحدد سماته النهائية بعد،فهذه إنما تتحدد في نهاية المطاف من خلال غاياتي و مشاريعي".

    - ايمانويل مــــونيي:

    حسب شخصانية مونيي فالخضوع للظروف البيولوجية و الاجتماعية و الاقتصادية،لا يعتبر تقييدا لحرية الشخص،بل يمكن اعتبارها مرتكزا لهذه الحرية،قبل أن يعمل الفرد على " شخصنة " نفسه و العالم.فعملية الشخصنة حسب مونيي هي عبارة عن حركة مستمرة للتحرر من كل عبودية داخلية أو خارجية لدى الشخص.و تنطلق هذه الشخصنة في البداية بخضوع الفرد للواقع الإقتصادي و الاجتماعي من أجل تحقيق ذاته ووعيه.قبل أن ينخرط في علاقة جديدة مع هذا الواقع كفاعل و ليس كمنفعل.أي كشخص متحرر من كل الإكراهات.بل إنه يعمل من خلال تحرير نفسه على تحرير العالم.

    من خلال ما سبق يتضح أن موضوع الشخص موضوع تصعب الاحاطة بكل جوانبه و تحديده تحديدا دقيقا.فالشخص من جهة هو تلك الوحدة المجردة و الصورية إنه وعي،أنا مفكر،إرادة، قيمة أخلاقية ،عقل عملي أخلاقي...و من جهة ثانية هو نتاج لتنظيمات إجتماعية و إقتصادية،رغم أن هذه الأخيرة لا تلغي دائما دوره الشخص في تحديد هويته.إن كون موضوع الشخص عبارة عن اشكالات مفتوحة لا تقبل الإجابات النهائية،فما ذلك إلا لإن دراسة الشخص ليست إلا اسما آخر لدراسة الا نسان بكل تعقده و غموضه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 1:00 am